
علي حمادة 2011/12/24 عوض ان يسارع المسؤولون اللبنانيون ولا سيما اطراف ما يسمى “التحالف العريض” الى تعزية بشار الاسد بسقوط ضحايا في تفجيري المركزين الامنيين البارحة في قلب دمشق، كان حريا بهم ان يوجهوا تعازيهم الى الشعب السوري البطل، وان يرفقوها باعتذارات علنية لشهداء الثورة في سوريا، وقد تجاوزوا الخمسة آلاف بينهم مئات الاطفال والنساء. وبدل ان يتسابق اهل “التحالف العريض” كما سماه وليد جنبلاط الى تأدية واجب العزاء لقتلة الاطفال، كان حريا بهم ان يوقفوا هذا الانحدار الخطير في حس المسؤولية الذي اصاب وزراء كفايز غصن وآخرين في الحكومة باستجرارهم اعظم الاخطار على البلاد بالزعم ان تنظيم “القاعدة” دخل لبنان وهو ينطلق منه في عمليات ضد النظام في سوريا. اكثر من ذلك انهم بتصريحاتهم التي اوحي لهم بإصدارها، يبدون كطرف صغير ملحق بمافيا سوريا، وقد مهدوا بشكل او بآخر لتفجيري دمشق ولكل التفجيرات المبرمجة التي قد تحصل مستقبلا خدمة لحملة النظام الدعائية الدموية التي تشهدها سوريا راهنا. لقد سارع النظام الى اتهام “القاعدة” بالتزامن مع بدء عمل فرق المراقبين العرب، وما همه ان كان القتلى من صغار النظام العاملين في الاجهزة المخابراتية الذين جرت التضحية بهم كالخراف وهم غافلون عن المدى الذي يمكن حالة مافيوية ان تبلغه في معركة البقاء التي تخوضها في مواجهة الشعب السوري الحر. وما هم النظام ايضا ان يستخدم صغاره في الحكومة اللبنانية التابعة كي يبرروا بمزاعمهم غير المسؤولة اعمالا امنية مستقبلية تصيب بلاد الارز. هؤلاء اللبنانيون فحسب، بدءا من وزير الدفاع وصولا الى “آخر باش” كاتب في الحكومة مسؤولون عن اختلاق “فتح الاسلام” جديدة، وعلى هؤلاء تقع مسؤولية اي نقطة دم تهدر في لبنان من اجل النظام في سوريا. وهؤلاء هم شركاء قتلة الاطفال. لبشار الاسد قصة طويلة مع “القاعدة”، شبيهة نوعا ما بقصة ايران الاسلامية معها. فمع العداء المعلن والظاهري للتنظيم وخلاياه واشباهه، ما توقف التعاون والتخادم بينهم. ففي مرحلة التفجيرات المذهبية الكبرى في العراق، كانت سوريا المعبر الاساسي لجميع المتطوعين الاسلاميين بحماية وتشجيع وتسليح من النظام، وفي مطلق الاحوال لنا في لبنان مثال حي في الذاكرة مع قصة “فتح الاسلام” وشاكر العبسي المفبرك في اروقة المخابرات السورية، وقد انتهت القصة بالتضحية بعشرات الافراد من التنظيم مع اخراج العبسي وعدد من ضباط المخابرات السورية من مخيم نهر البارد، في صفقة مثلثة الاضلع ما كانت قيادة الجيش اللبناني ومخابراته بغريبة عنها. قصارى القول ان النظام في سوريا لعب ويلعب ورقة التنظيمات المسلحة الارهابية في كل مكان، لقاء عدم مضايقته في الداخل. ولقد شكلت سوريا الاسدين على مدى سنوات طويلة “جنة” لتنظيمات ارهابية من كل الصنوف، تبادلت واياها الخدمات في مراحل عدة. ونزعم ان تفجيري دمشق يندرجان في السياق نفسه. هذا هو إرث حافظ الاسد ! |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق