الصفحاتدفن انربص :نطنشاوو ..اددجم دسألا نودحتي فالآلا تارشع 4/28/12 www.aawsat.com/print.asp?did=67

الاثنين، 6 فبراير 2012

موجة الغضب تستعر وسط توقعات بهجمات على جسر الشغور

حمص المحاصرة عانت أكثر من غيرها عنف قوات الأمن السورية  

تُركت مدينة حمص السورية يوم السبت تترنَّح من آلام المجزرة المروّعة، التي خلّفت مئات القتلى، يقدر عددها بما لا يقلّ عن 300 شخص في هجوم هو الأكثر دموية، استخدمت فيه قوات الأسد قذائف المدفعية لقمع الثورة التي اندلعت منذ 11 شهراً.

انهمر وابل من نيران المدفعية على مدينة حمص في سوريا، في الوقت الذي استخدمت فيه روسيا والصين حق النقض ضد قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، يدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنحّي.
المشاهد المروعة أثبتت أن المدينة عانت أكثر من غيرها أعمال العنف الأخيرة، لا سيما أعمال القصف، التي استهدفت أحياء حمص، التي يتوزّع سكانها على طائفتين، العلوية الموالية للرئيس الأسد، والسنية التي تدعو إلى إسقاط حكمه.
من جهته، أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما ما وصفه بـ"اعتداء لا يوصف" من قبل الحكومة السورية ضد سكان حمص، مشيراً في بيان له إلى أن "الأسد لا يحق له قيادة سوريا، وأنه فقد كل الشرعية من شعبه والمجتمع الدولي. واتهم أوباما الحكومة السورية بقتل "المثات من مواطنيها، بما في ذلك النساء والأطفال"، داعياً إلى التعاون الدولي للتخلص من الرئيس السوري.
وقال وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه إن مجزرة حمص "جريمة ضد الإنسانية، وتتوجب معاقبة المسؤولين عنها".
في هذا السياق، نقلت صحيفة الـ "نيويورك تايمز" مشاهدات من مدينة حمص، مشيرة إلى أن المسلحين المنشقين عن الجيش قاموا بتأمين الحماية لجنازة، شارك فيها سكان المدينة لتشييع 20 قتيلاً يوم السبت، فيما عمل الجيش السوري الحر على حراسة شوارع المدينة.
وأشارت الصحيفة إلى أن سكان حمص يعانون حالة من الصدمة، ونقلت عن فادي، أحد السكان، الذي رفض الإفصاح عن اسمه كاملاً، قوله: "استخدموا مدافع الهاون ضد المدنيين"، مضيفاً: "في السابق كانوا يلقون القبض على الناس، ويرتكبون العديد من الجرائم بحق المواطنين، لكن ذلك كان مفهوماً، ومن الممكن تبريره. لكن ما يحدث اليوم يفوق قدرة العقل على التخيّل. إنه نوع غير مسبوق من الشرور".
ويقدَّر عدد القتلى في حمص بنحو 290 شخصاً، ويقول السكان إنهم لا يعرفون كيف سيقومون بدفنهم، فالمدافن امتلأت، وهم يحاولون دفن القتلى في الحدائق والمنتزهات العامة.
وعلى الرغم من هذه الأرقام الهائلة، فإن حصيلة الوفيات في حمص ليست نهائية، إذ إن الخسائر أكبر بكثير، لا سيما وأن العديد من الجرحى في حال خطرة، ومن المستحيل أن يتمكنوا من الحصول على العلاج والاهتمام الطبي، فالعيادات أصبحت فارغة من الإمدادات والأدوية، والمستشفيات امتلأت، ولا تستطيع استيعاب الجرحى.
ويحاول سكان حمص تخزين الجثث، لأنهم يخافون التوجّه لدفنها حتى لا يتعرّضوا للقصف. كما يجوبون المباني المهدمة لانتشال الجرحى والقتلى، بعد قصف استمر ست ساعات على يد قوات الأسد.
وقال السكان إن مدينة حمص أصبحت مهجورة، وإنهم يخافون من القناصة المنتشرين على أسطح المباني المجاورة. ويعتبر العديد منهم أن الحملة الشرسة التي نظمتها قوات الأسد ضد المدينة، أتت على خلفية موجة هائلة من الانشقاقات عن الجيش السوري.
يشار إلى أن الهجوم على مدينة حمص أتى في الذكرى الثلاثين لمذبحة حماه المجاورة، التي نُفذت على يد الرئيس الراحل حافظ الأسد، ويعتقد أنها أدت إلى مقتل 20.000 شخصاً.
ونفت الحكومة السورية يوم السبت أن تكون قواتها مسؤولة عن مجزرة حمص، ملقية باللوم على المعارضة. في حين اعتبرت الصحيفة أن الأسد استخدم ذريعة، كالتي لجأ إليها والده لتبرير مجزرة حماه، إذ أصرّ على أن قواته كانت تهاجم العصابات الإسلامية التي تخطط للإطاحة به.
وأثارت الأنباء المروعة عن مجزرة حمص موجة من ردود الفعل الغاضبة السياسية والشعبية، إذ توجّهت الحشود الشعبية في تظاهرات غاضبة نحو السفارات، هاتفة برحيل الرئيس الأسد، ومنددة بأعمال القتل الوحشية.
واقتحم حشد من السوريين سفارة بلادهم في القاهرة، فيما اندلعت الاحتجاجات خارج مقار البعثات الديبلوماسية السورية في بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة. وقررت تونس طرد السفير السوري رداً على "المجزرة الدموية"، مشيرة إلى أنها لم تعد تعترف بنظام الأسد.
وأدت الهجمات الوحشية ضد المدنيين في سوريا إلى تحركات قوية من قبل الدول الغربية والعربية لتكثيف مساعيهم إلى الحصول على قرار من الأمم المتحدة يدعو إلى تنحّي الأسد. لكن جهودهم تعرقلت في اللحظة الأخيرة يوم السبت، بعدما استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) للتصويت ضد القرار.
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إنه إذا تم طرح القرار للتصويت من دون أخذ رأي روسيا في الاعتبار، فإن ذلك "سيؤدي إلى فضيحة أخرى في مجلس الأمن". وفي إشارة واضحة إلى موقف روسيا، قال وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه، إن "أولئك الذين يعرقلون قرارات مجلس الأمن سيتحمّلون مسؤولية تاريخية جسيمة".
وقال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد البريطاني – السوري لحقوق الإنسان، إن عدد القتلى بلغ ما لا يقلّ عن 217 شخصاً في مدينة حمص، من بينهم 138 في حي الخالدية.
من جهته وصف المجلس الوطني السوري ما حدث في حمص بـ "واحدة من أبشع المجازر منذ بداية الانتفاضة في سوريا"، مشيراً إلى أن قوات الأسد تستعد لشنّ هجمات مماثلة في كل أنحاء دمشق، وتحديداً في بلدة جسر الشغور.
واقتحمت الحشود الغاضبة السفارة السورية في مصر، حيث أقدموا على تحطيم الأثاث وإشعال النار في أجزاء من المبنى احتجاجاً على موجة العنف الأخيرة. وفي لندن ألقى أكثر من 150 مواطن سوري الحجارة على مبنى السفارة السورية، وحطموا النوافذ ورددوا هتافات، وألقي القبض على ستة منهم.

ايلاف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

My Great Web page