الصفحاتدفن انربص :نطنشاوو ..اددجم دسألا نودحتي فالآلا تارشع 4/28/12 www.aawsat.com/print.asp?did=67

السبت، 20 أكتوبر 2012

الإعلامي احمد منصور يكتب عن ”حقيقة المعركة فى سوريا”

احمد-منصور


 سوريا المستقبل
 تدخل الثورة السورية عامها الثانى بعد أيام، حيث يقدم الشعب السورى المزيد من الدماء من أجل الحرية التى فقدها مع بداية سيطرة العسكر على السلطة منتصف الخمسينيات من القرن الماضى، ثم توجت بسيطرة العلويين ممثَّلين فى حافظ الأسد بعد الانقلاب الذى قام به عام 1969 ثم إحكام السيطرة على سوريا بانقلاب آخر عام 1971، حيث بدأ فى منح العلويين المنح الدراسية والوظائف الرئيسية فى الدولة، لا سيما فى الأمن والجيش وأبقى السُّنة كديكور للمشهد السياسى فى الدولة، مما أدى إلى صدامات ومحاولات اغتيال كثيرة تعرض لها، وقد كان لأحداث حماة عام 1982 أثرها البالغ فى بيان دموية النظام الذى استخدم الدبابات والطائرات لمواجهة الانتفاضة التى وقعت هناك، لكن الشعب الذى سلبت منه حريته وسرقت مقدَّراته قرر أن ينتفض مع ثورات الربيع العربى التى بدأت بتونس ثم مصر وليبيا، وقرر السوريون فى منتصف مارس من العام الماضى أن ينتفضوا ضد الظلم والطغيان.
التقارير الواردة عبر المراسلين الصحفيين الذين يخاطرون بأنفسهم ويدخلون إلى سوريا، وكذلك تقارير المراسلين السوريين الذين استطاعوا عبر التكنولوجيا الحديثة أن يبثوا للعالم ما يحدث فى بلادهم إلى الفضائيات تشير إلى أن النظام الذى يمارس القتل بعشوائية وهمجية فقد السيطرة على كثير من المدن والقرى، وكتب مراسل «بى.بى. سى» من الزبدانى المحررة التى لا تبعد عن القصر الرئاسى فى دمشق سوى مسافة قليلة، أما الغوطة كلها فمحرَّرة والجيش يدخل إليها وينسحب منها تحت ضغط المقاومة، فالثورة التى بدأت بالحناجر والهتافات تطورت لتشمل عناصر المنشقين من الجيش وهم قليل، مقارنة بقوة الجيش، لكن أعدادهم تزداد يوما بعد يوم.
سعيت لفهم المشهد الداخلى فى سوريا من خلال بعض المطّلعين عليه فكان خلاصة ما وثقته من معلومات هو أن المعركة فى سوريا ليست معركة النظام مع الشعب، فالنظام بالنسبة إلى كثيرين قد انتهى لكن المعركة لها شقان، عسكرى على الأرض وسياسى فى المحافل الدولية. أما العسكرى فإن أطرافا إقليمية تدعم النظام السورى تقوم به بشكل مباشر هى إيران وحزب الله، حسب التصريحات التى أدلى بها العميد حسام عواك قائد عمليات الجيش السورى الحر لصحيفة «الشرق الأوسط» يوم الخميس الماضى الأول من مارس، حيث أكد وجود لواء مدرعات إيرانى على الأراضى السورية وأن حزب الله موجود من خلال كتائب 101 و102 و103 وهى كتائب مدربة على حرب الشوارع والاغتيالات، وقالت مصادر أخرى إن هناك ما يزيد على ثلاثين ألفا من الحرس الثورى الإيرانى فى سوريا هم الذين يحمون النظام، لأن سقوط النظام بالنسبة إلى هؤلاء يعنى انتهاء نفوذهم فى العراق وكذلك إضعاف وجودهم فى لبنان، وقد أكد عواك فى حواره إلقاء القبض على ضباط من الحرس الثورى وخبراء إيرانيين أكثر من مرة خلال معاركهم مع الجيش السورى الحر.
وخوفا من اغتيال الرئيس السورى حتى من العلويين الذين يحرسونه وكذلك شقيقه ماهر فإن قوات الحرس الثورى حسب هذه المصادر، هى التى تقوم بحماية الأخوين الأسد، لأن اغتيال أى منهما يمكن أن يؤدى إلى انهيار النظام، من ثم فإن هذه المعركة ليست معركة النظام بقدر ما هى معركة هذه القوى الإقليمية التى تعتبر النظام فى سوريا هو عمقها الاستراتيجى للحفاظ على مشروعها الكبير فى المنطقة. أما بالنسبة إلى المعركة الدبلوماسية التى تقودها روسيا فى المحافل الدولية فإن سوريا هى آخر معقل لروسيا فى المنطقة، بعدما تحولت كلها إلى النفوذ الأمريكى، وهناك رادار روسى كبير يغطى المنطقة كلها موجود بالقرب من دمشق، علاوة على النفوذ فى المتوسط عبر ميناء طرطوس، وهى الوجود الروسى الوحيد فى المتوسط، ونهاية النظام تعنى انتهاء الوجود الروسى العسكرى فى سوريا. من هنا فإن روسيا تقف ضد أى قرار يمكن أن يؤدى إلى نهاية النظام أو زواله.
لكن هذه الحماية العسكرية والسياسية للنظام السورى لا تعنى أن النظام لن يزول وإنما تعنى أن المعركة سوف تطول، لأنها ليست ضد النظام السورى وحده، وإنما بالدرجة الأولى ضد الأنظمة التى تحميه والمستفيدة من بقائه. لقد تحولت دمشق ومعظم المدن السورية إلى مدن أشباح، والنظام يعتبر المعركة بالنسبة إليه معركة حياة أو موت، والمراقبون يقولون إن اغتيال أى من الأخوين الأسد بشار أو ماهر، يمكن أن يغير كل المعادلات على الأرض، وسوريا فى رأى البعض أصبحت محتلة بأكثر من ثلاثين ألفا من القوات التى تدعم النظام من الخارج، ستطول معركة سوريا، لكنها لا تعنى أن النظام سوف يبقى، لأنه على مدار التاريخ لم يستطع نظام ثار عليه شعبه أن يبقى، لكن ستكون هناك المزيد من الدماء والأشلاء والآلام. سيكون ثمن الحرية فى سوريا باهظا دون شك، لكن الحرية قادمة لا محالة رغم أن المعركة سوف تطول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

My Great Web page